محمد أبو زهرة
1511
زهرة التفاسير
وقال آخرون وهم الأكثرون : إن الإيمان يزيد وينقص ، وقد قال الزمخشري في تصوير ذلك الرأي من هذه الآية : لما أخلصوا النية والعزم على الجهاد ، وأظهروا حمية الإسلام كان ذلك أثبت ليقينهم وأقوى لاعتقادهم ، كما يزداد الإيقان بتناصر الحجج ، ولأن خروجهم على أثر التثبيط - إلى العدو طاعة عظيمة ، والطاعات من جملة الإيمان لأن الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل ، وعن ابن عمر رضى اللّه عنه أنه كان يأخذ بيد الرجل ، فيقول : قم بنا نزدد إيمانا ، وعنه : « لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح » . ولقد قالوا : إن قوة الإيمان بإشراقه في القلب ، وشدة ذلك الإشراق ، وروى عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الإيمان ليبدو لمظة بيضاء في القلب ، وكلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة » « 1 » . أي كثر الصفاء وأشرق البياض ، وكان العمل الصالح . والإيمان هو اليقين الجازم القاطع واليقين وهو من حيث أثره في النفس ثلاث مراتب : أولاها : علم اليقين ، وهي أن تتوافر الأدلة والاطمئنان حتى يكون اليقين الجازم القاطع الذي لا يكون معه شك ولا ريب ، ولا إنكار أو جحود ، بل تسليم وإذعان من غير مماراة . وثانيها : عين اليقين ، وهو أن تكون أعماله كلها وفق ذلك الاعتقاد الجازم ، فيكون اليقين قد رؤى عيانا في الجوارح والأعمال . والثالثة ، وهي المرتبة العليا : حقيقة اليقين ، وهي أن يصل إلى درجة تشبه المشاهدة أو تكون من جنسها وهي التي قال فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 2 » وهذه مرتبة المشاهدة ولقد وصل إليها الأبرار من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل أبى بكر وعمر وعثمان وعلى ، ولقد قال على كرم اللّه
--> ( 1 ) ذكره القرطبي في التفسير : آل عمران ( 173 ) ، وأحسبه موقوفا على علي رضي الله عنه . ( 2 ) سبق تخريجه .